أي طريق مجهول نحن فيه سائرون؟!

يمنات
وهاج المقطري
بعيدا عن حسابات السياسة، وبغض النظر عن مآلات المعارك وموقف كل فرد منها، ثمة حقيقة واحدة مرعبة يجب أن نستوعبها جميعا قبل فوات الأوان..!!
إن الحرب ستتوقف يوما ما، لكن سموم الفتنة إذا استقرت في النفوس ستظل توغر الصدور وتصنع جراحا عميقة في نسيج المجتمع يستعصي على الأيام رتقها..!!
تقاتلت دول أوروبا وشعوبها في حرب طاحنة راح ضحيتها عشرات الملايين، وتدمرت مدن برمّتها، وما إن صمتت القنابل حتى تساموا فوق جراحهم، وطووا صفحات الأحقاد، واجتمعوا ليصنعوا تقاربا واتحادا أذهل العالم..،، ولا أخالنا ـ بكل أسف ـ نفعلها نحن، على كل ما نحمله من عوامل مشتركة، دما وأرضا ووطنا وعرقا ودينا ولغة ونسبا..!!
#ما رأيته وسمعته خلال الأيام الماضية من شحناء صاخبة بالكراهية ومن تحريض عنصري ومناطقي وطائفي في أروقة مواقع التواصل، وبعيدا عن ارض المعارك، يتجاوز ضفاف قبح القباحة.!!
فأي طريق مجهول نحن فيه سائرون؟!
أي فجور وأي حقد زعاف هذا الذي نُبش من تحت رماد شياطين الجحيم..؟!
أية شراك مسمومة تلك التي تُزرع اليوم أمام الأجيال القادمة؟!
#تذكروا جميعا أن كل كلمة تكتب أو تقال اليوم، متخمة بالحقد والبغضاء والمناطقية والطائفية، إنما هي قنبلة موقوتة غير مرئية في طريق أبنائنا في هذا الوطن..!!
تذكروا، قبل الغرق أكثر في هذا الوحل، أن ما يُزرع اليوم بالكلمات والدعاوى المملوءة بالحقد والكراهية يقتل في الأرواح ما لم تقتله القذائف في الأجساد..!!
وبغض النظر عن مآلات هذه الحرب وعمن سيحكم غدا، فلا حرب ستدوم ولا سلطة تستمر للأبد،، لكن نجاتنا جميعا ونجاة عشرة أجيال اخرى قادمة مرهونة بما نزرعه اليوم في طريقنا وطريقها، فإما أن ينجو الجميع إخوة في وطن واحد، أو يهلك الجميع أعداءا في وطن بات يتسع لكل شرور الدنيا وشرارها، لكنه يضيق ذرعا بأهله..!!